أحمد بن محمد مسكويه الرازي

155

تجارب الأمم

كثير ، ثمّ أمرني أن أبلغه نصرا . قال : فأتيت نصرا وهو بسروج بموضع يقال له كفرغزون [ 1 ] فأبلغته رسالته فأذعن وشرط شروطا منها أن لا يطأ له بساطا . قال : فأتيت المأمون فأخبرته فقال : - « لا أجيبه إلى هذا أبدا ولو أفضيت إلى بيع ما علىّ حتّى يطأ بساطي وما باله ينفر منّى . » قال : قلت : - « لجرمه وما تقدّم منه . » قال : « أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ومن عيسى بن أبي خالد أتدري ما صنع [ 177 ] بي الفضل ؟ أخذ قوّادى وأموالى وجنودي وسلاحي وجميع مالي ممّا أوصى به لي أبى فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيدا وأسلمنى وأفسد علىّ أخي حتّى كان من أمره ما كان . أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد ؟ طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي وذهب بخراجى وفيئى وأخرب علىّ دياري وأقعد إبراهيم خليفة بإزائى ودعاه باسمي . » قال : قلت : - « يا أمير المؤمنين تأذن لي في الكلام فأتكلَّم ؟ » قال : « تكلَّم . » قال : قلت : - « الفضل بن الربيع رضيعكم ومولاكم وحال سلفه حالهم يرجع إليه بضروب كلَّها تردّك إليه وعيسى بن أبي خالد رجل من أهل دولتك وسابقته وسابقة من مضى من سلفه سابقتهم ، وهذا رجل لم تكن له يد قطَّ فتحتمل

--> [ 1 ] . في الطبري ( 11 : 1067 ) . كفرعزون ( بإهمال الرابع ) .